المنجي بوسنينة
47
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الديوان يجنح إلى النفس الطويل في قصائده ، كما يبدو واضحا روح التديّن في قصائده النبوية . هذا الديوان يذخر بعدد من القصائد تنحو نحو « شعر التفعيلة » ، مما يخالف ما ذهب إليه الشاعر في ديوانه الأول « كوخ الأشواق » من التزام بعمود الشعر العربي القديم . ففي قصيدة بعنوان « إنها غير بعيد » يقول : إن تكن دنياكم دنيا سلام * وسرور ليس يغنى وابتسام فلماذا يطرح النور الظلام * ولماذا تلد النار الرماد خبروني إن تكونوا تعلمون * ما الذي يهتف بالطفل الصغير وهو لا يعرف معنى للسأم * أن يمل البسمة الكبرى . . . وتدليل الملاح دونما داع * ويختار النواح وفي قصيدته « حزمة أعصاب » ، يقول الشاعر الهادي آدم : إلى متى * نبيع في سوق المنى أعصابنا المرهقه * ونشتري المستقبل المرتجى فتحتسي أيامنا المشرقة * ونصنع السراب من خيالنا فنعشق السراب * وندفق الشراب وكلنا ثقة * يا حزمة الأعصاب في سموق الطموح كم للنفاق من حيل ؟ * وكم لبائعي الأمل ؟ وكم لما تبقى . . . بعد * من كرامة البشر ؟ يا شملة ممزقه ونلاحظ أن الشاعر قد أتيح له أن يزور عددا من البلاد العربية ، وغيرها . فنجد له قصيدة كتبها في بيروت ، بعنوان « عجبت للبنان من آسر » سنة 1973 م ، وأخرى في حضرموت اليمن سنة 1969 م ، وثالثة في سويسرا سنة 1978 م ، ورابعة في دمشق سنة 1973 م . ونختار من هذه القصائد ، أبياتا من قصيدته بعنوان « دمشق » يقول فيها : ربى الفيحاء خلجان وظلّ * ووجه الأرض أنداء وطلّ وجنات على الآفاق أزكت * منابتها سماء تستهلّ متى أرسلت طرفك في مداها * بعيدا خلت فاتنة تدلّ تريك الشمس رونقها فتربو * ويحجبها الغمام فتضمحلّ أتلك دمشق أم جنات عدن * وهل كدمشق في الدنيا محلّ سقى بها بردى الحور العوالي * تكاد بها السحائب تستطلّ وتستوقفنا قصائد الشاعر في رثاء بعض أصدقائه من الشعراء النوابغ : محمد عبد القادر كرف ، محمد المهدي المجذوب ، محمد محمد علي ، نختار منها أبياتا من قصيدته في رثاء الشاعر محمد محمد علي « ألحان وأشجان » :